البهوتي
182
كشاف القناع
والسلام عليه . قال : وإكرام العلماء وأشراف القوم بالقيام سنة مستحبة . قال : ويكره أن يطمع في قيام الناس له ، انتهى . وقال ابن تميم : لا يستحب القيام إلا للامام العادل والوالدين وأهل العلم والدين والورع والكرم والنسب ، وهو معنى كلامه في المجرد والفصول . وكذا ذكر الشيخ عبد القادر وقاسه على المهاداة لهم . قال : ويكره لأهل المعاصي والفجور والذي يقام إليه ينبغي أن لا تستكبر نفسه إليه ولا تطالبه والنهي قد وقع على السرور بذلك الحال . فإذا لم يسر بالقيام إليه وقاموا إليه فغير ممنوع منه ، ذكره في الآداب . ( و ) لا بأس ( بتقبيل الرأس واليد لأهل العلم والدين ونحوهم ) لحديث عائشة قالت : قدم زيد بن حارثة المدينة والرسول ( ص ) في بيتي ، فأتاه فقرع الباب ، فقام إليه النبي ( ص ) فاعتنقه وقبله حسنه الترمذي ، وفي حديث ابن عمر في قصة قال فيها فدنونا من النبي ( ص ) فقبلنا يده رواه أبو داود . وعن صفوان بن عسال قال ، قال يهودي لصاحبه : اذهب بنا إلى هذا النبي ، فأتيا الرسول ( ص ) فسألاه عن تسع آيات بينات - فذكر الحديث إلى قوله - فقبلا يده ورجله وقالا : نشهد أنك نبي . رواه الترمذي ، فيباح تقبيل اليد والرأس تدينا وإكراما واحتراما ، مع أمن الشهوة ، وظاهره عدم إباحته لأمر الدنيا ، وعليه يحمل النهي ، قاله المصنف في شرح المنظومة . ( ويكره تقبيل فم غير زوجته وجاريته ) المباحة له ، لأنه قل أن يقع كرامة . ( وإذا تثاءب كظم ) ندبا أي أمسك فمه لئلا ينفتح ( ما استطاع . فإن غلبه التثاؤب غطى فمه بكمه أو غيره ) كيده لقوله ( ص ) : إذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع وفي رواية : فليضع يده على فمه فإن الشيطان يدخل مع التثاؤب . ( وإذا عطس ) بفتح الطاء ( خمر ) أي غطى ( وجهه ) لئلا يتأذى غيره ببصاقه . ( وغض ) أي خفض ( صوته ) لحديث أبي هريرة عنه ( ص ) : أنه كان إذا عطس غطى وجهه بثوبه ويده ، ثم غض بها صوته ، حديث صحيح ، قاله في شرح المنظومة . قال الشيخ عبد القادر : ( ولا يلتفت يمينا ولا شمالا وحمد الله ) قال ابن هبيرة : إذا عطس الانسان استدل بذلك من نفسه على صحة بدنه ، وجودة هضمه ، واستقامة قوته .